السيد هاشم البحراني
24
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
الحمد للّه الذي أعطاني * هذا الغلام الطيّب الأردان « 1 » قد ساد في المهد على الغلمان ثم عوّذه « 2 » بأركان الكعبة وقال فيه أشعارا . قال : وصاح إبليس لعنه اللّه في أبالسته فاجتمعوا إليه ، وقالوا : ما الّذي أفزعك يا سيدنا ؟ فقال لهم : ويلكم لقد أنكرت السماوات والأرض منذ اللّيلة ، لقد حدث في الأرض حدث عظيم ، ما حدث مثله منذ رفع « 3 » اللّه عيسى بن مريم عليه السلام ، فأخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الّذي قد حدث ؟ فافترقوا ثم اجتمعوا إليه فقالوا : ما وجدنا شيئا . فقال إبليس لعنه اللّه : أنا لهذا الأمر ، ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم ، فوجد الحرم محفوفا بالملائكة ، فذهب ليدخل ، فصاحوا به ، فرجع ثم صار مثل الصر « 4 » ، وهو العصفور ، فدخل من قبل حراء « 5 » وقال له جبرئيل : وراك لعنك اللّه ، فقال له : حرف أسألك عنه يا جبرئيل ، ما هذا الحدث الذي حدث منذ اللّيلة في الأرض ؟ فقال له : ولد محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فقال له : هل لي فيه نصيب ؟ قال : لا . قال : في أمّته ؟ قال : نعم ، قال : رضيت « 6 » .
--> ( 1 ) الأردان : جمع الردن ( بضم الراء ) وهو أصل الكم ، ولعله إنّما خصّهما بالطيب لأن الرائحة الخبيثة غالبا تكون فيها لمجاورتها للأباط . ( 2 ) عوّذه بأركان الكعبة : أي مسحه بها ، أو دعا له عندها ، أو كتب أسمائها وعلّقها عليه صلى اللّه عليه وآله وسلم . ( 3 ) في نسخة من الأمالي : منذ ولد عيسى بن مريم . ( 4 ) الصرّ ( بكسر الصاد وتشديد الراء ) : طائر كالعصفور ، أصفر . ( 5 ) الحراء ( بكسر الحاء ) جبل في جزيرة العرب شمال شرقي مكة ، فيه غار اختفى فيه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في عودته من الطائف حتى استطاع دخول مكّة ، وتعرف أيضا بجبل النور . ( 6 ) أمالي الصدوق ص 235 ح 1 - وعنه البحار ج 15 / 257 ح 9 وأورده ابن شهرآشوب في المناقب ج 1 / 30 - 31 محتصرا .